النووي

230

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، كَالْجُزْءِ الْوَاقِعِ تَحْتَهُ مِنْ بَاقِي الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ ، فَعُشْرُ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كَتُسُعِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ، وَتُسُعُ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كَثُمُنِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَهُوَ كَنِصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ، وَخَرَّجُوا صُوَرَ هَذَا الْقِسْمِ بِطَرِيقَيْنِ . أَحَدُهُمَا : الْبِنَاءُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ . فَإِذَا أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ - بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى بَعْدَ النَّصِيبِ ، فَتَأْخُذُ مَالًا ، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا ، يَبْقَى مَالٌ نَاقِصٌ بِنَصِيبٍ ، تَزِيدُ ثُلُثَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَ نَصِيبٍ ، يَبْلُغُ مَالًا وَثُلُثَ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا ، وَثُلُثَ نَصِيبٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ ، فَإِذَا مَالٌ وَثُلُثُ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثَ نَصِيبٍ ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْمَالُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةٌ ، تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةً ، يَبْقَى تِسْعَةٌ ، تَسْتَرِدُّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ ثُلُثَ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ ، يَبْقَى مَعَهُ سَهْمٌ ، وَيَحْصُلُ لِلْبَنِينَ اثْنَا عَشَرَ ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ ، فَالَّذِي أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ مِثْلَ النَّصِيبِ إِلَّا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ، وَمِثْلَ النَّصِيبِ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ اثْنَا عَشَرَ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ بَاقِيَ الْمَالِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَنْصِبَاءُ الْبَنِينَ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، وَرُبُعُهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ ، فَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ ، يَبْقَى رُبُعُ نَصِيبٍ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ ، فَتَزِيدُهُ عَلَى أَنْصِبَاءِ الْبَنِينَ ، تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعَ نَصِيبٍ ، نَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا بِالضَّرْبِ فِي أَرْبَعَةٍ ، تَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَالْوَصِيَّةُ سَهْمٌ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يُطْلِقَ فَيَقُولُ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ فُلَانٍ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ ، وَلَمْ يَقُلْ : بَعْدَ النَّصِيبِ ، وَلَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا . أَحَدُهُمَا : يُحْمَلُ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ; لِأَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ النَّصِيبُ فَانْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِ .